حان وقت الثورة بتوقيت طرابلس

طرابلس ولدت من جديد، ولدت كنجمةٍ لانتفاضة لبنان. حطّمت «مدينة العلم والعلماء» الحكم الصادر عليها عبر مدار السنين، ووقفت لتصرخ عالياً: نحن لسنا بإرهابيين. المشهد في ساحة النور أشبه بمهرجان كبير وعلم واحد مرفوع يخفي الكثير: نحن لسنا خزّانكم السنّي، ولا محاربيكم، ولا أغنامكم بعد اليوم. هكذا أرادت طرابلس ثورة.

لم يخطر لي أنني سأستيقظ يوماً بعد يوم لأرى طرابلس محرّكاً للثورة اللبنانية وبوصلتها، ترفع صوتها عالياً ضد زعمائها. طرابلس التي لطالما خذلتني أشعرتني اليوم أنّني أنا من خذلتُها.

في اليوم الأول، من كلن يعني كلن والحريري واحد منن إلى الهيلا هيلا هيلا هو كسرت المدينة قيودها ودعت الضاحية كي تفعل المثل: يا ضاحية نحن معاك للموت. استجابت الضنية وعكار لنداء عاصمة الشمال، وأتى ثوّار باب الرمل وباب التبانة إلى ساحة الثورة. وحول كلمة «الله»، دبك الثوّار… لأنّ لا إله إلا الله.

في اليوم الثاني، أمام صمت زعمائها المدوّي، اتّهمت طرابلس «كل أحزاب السلطة بالتكافل والتضامن والتحاصص». ورفعت الحشود صوت القاشوش عالياً يلا ارحل يا عون، وكانت لا نريد لا نريد ذلّنا المؤبد وعيشنا المنكد ترشقنا بالأمل… لأننا محكومون بالأمل.

في اليوم الثالث، حاول أبلهٌ من هنا ومجرم من هناك أن يلمّع من نجوميّته الصاعدة أو الآفلة، فقالت له الساحة: «قحِّط»، ومزّقت صور زعمائها السابقين وأعلنت لائحة الفاسدين: نجيب ميقاتي – م. الصفدي – أشرف ريفي – م. كبارة – سمير الجسر – ديما الجمالي – فيصل كرامي – مصباح الأزعر.

في اليوم الرابع، نطق سعد الحريري ليقدّم لائحته الزائفة، لكنه لم يذكر طرابلس. نسي سعد الحريري ذكر طرابلس الثائرة. نسي ابن رفيق الحريري جمهوره السابق من الماضي القريب. أتت صرخة الثورة هذه المرة أقوى: إسقاط كل سلطة الفساد وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

في اليوم الخامس، توِّجت طرابلس نجمة الثورة. تهافت الناس لشراء الكعك الطرابلسي في وسط مدينة بيروت من وجوهٍ بان عليها الفخر بينما عُلّقت يافطة في ساحة الثورة كُتِب عليها: نطالب بدولة مدنية ذات عدالة اجتماعية ومن الجوع صرخت كلن يعني كلن والمصرف معهن.
.
بات لطرابلس اليوم، صوتٌ يغنّي. صوت الحرية الذي طلبه حمّودة من جاره مازن السيد عندما قال له: إذا بعدك عم تغنّي، غنّي عنّي… إذا بعدك عم تغنّي غنّي عنّي.

 

تسويق سمير جعجع: ضعف المعارضة لا قوّته

تمكّن سمير جعجع بالأدوات نفسها التي يستعملها حزب الله كان المشهد كافياً لإحراج الكثير من الأطراف السياسيّة فباستثناء معارضة القوّات لسلاح حزب الله معارضة هشّة من هذا النوع هي تحديد اً ما يفتح الطريق الفارق الكبير طبعاً في حجم القوّة والقدرة

عن خوض المعارضة للعمل البرلماني

أمّا إذا تمكّن طرفٌ ناشئ من إضعاف قوّة هذه الأحزاب في البرلمان إضعافاً مُعتبراً، فإن ذلك سيؤدي إلى تعطيله، عبر استعمال النظام لأدوات الهيمنة التي يحوزها.