في أقلّ من 48 ساعة

في أقل من 48 ساعة، أجاب العصيان على أسئلة حراك 2015، أسئلة وقفت في السابق عائقا منيعا أمام إمكانية توسيع حالة الاحتجاج وتمكينها.

في أقل من 48 ساعات، انكسرت مركزية بيروت في خارطة الاحتجاجات، لتبدو بيروت واحدةً من المناطق المنتفضة، وقد لا تكون أهمّها. فالدلالات السياسية لاعتصامات طرابلس أو الجنوب هي اليوم العلامة الفارقة في عصيان 17 تشرين، حيث انكسر النظام من «أطرافه». لم تنتظر المناطق بيروت لتعلن ثورتها، ولن تنتظر مكانها في الخطاب المركزي ولجان التنسيق المناطقية.
في العصيان، تحققت اللامركزية وتوحدت البلاد في آن.


في أقلّ من 48 ساعة، انكسرت قبضة أحزاب السلطة. فمنذ حوالي عشر سنوات والأحزاب اللبنانية تتلاشى، ومع قيام «العهد» تحوّلت تلك الأحزاب، إلى جانب جيوش المرافقين، لكلاب حراسة النظام. كان مزيج أدوات قمع الدولة وأدوات الأحزاب هو السلاح الفتاك الذي قضى على أي حالة احتجاجية، سواء كانت في الشارع أو في الانتخابات. انكسرت قبضة الأحزاب، وعادت إلى طبيعتها الأولية، أي ميليشيات.
في وجه العصيان، تعمّمت حالة 7 أيار كأسلوب حكم وسقطت في آن.


في أقلّ من 48 ساعة، انكسرت سيطرة الخطاب «الإصلاحي» على الأفق السياسي، وهو خطاب قد أفقد في الماضي أي احتجاج من إمكانياته التغييرية من خلال تحويله إلى مشاريع سلطة بديلة. لا أفق للأزمة اليوم، وبالتالي لا أفق للعصيان خارج العصيان. من يطالب بالإصلاح اليوم، تحت غطاء سؤال «من البديل؟»، هو مشروع مستقبلي لدعم حكم العسكر.
على طرف العصيان، سقط خطاب الإصلاح ومعه نقده السياسي في آن.


في أقلّ من 48 ساعة، انكسر تهديد «المندسّين»، ومعه الهاجس من مشاركة الطبقات الفقيرة في أي حراك سياسي. خلق العصيان «عقداً توافقياً» جديداً يقوم على خلع كل جماعة لزعيمها كمدخل لعلاقة جديدة مع الآخر. ولكن الأهم من ذلك، أسقط العصيان سيطرة طبقية ملطّفة على الحركات الاحتجاجية. فانطلق من اعتراض الطبقات الفقيرة، التي لم يبقَ لها ما تخسره، وبقي عصياً على أي محاولة لتهذيبه طبقيا. هذا ليس عصيان «محترفي السياسة»، هذا عصيان من سيدفع الثمن إذا فشل، عصيان من سيدخل المخفر بعد منتصف الليل، عصيان من تخلى عن ضماناته.
في قلب العصيان، أصبحنا كلنا مندسّين على المندسّين.


في أقل من 48 ساعة، سقطت اللغة السياسية. لم تعُد التحاليل ضرورية، ولم تعُد الخطابات تعني شيئا، ولم تعُد للبيانات أي معنى. هو عصيان لا يحتاج إلا للشتيمة، هي تلخّص كلّ شيء وتحرّر من كلّ شيء. بعد العصيان، بات من الممكن تلخيص مقال بهتاف واحد ملأ الساحات: هيلاهيلاهيلاهيلاهو…

تسويق سمير جعجع: ضعف المعارضة لا قوّته

تمكّن سمير جعجع بالأدوات نفسها التي يستعملها حزب الله كان المشهد كافياً لإحراج الكثير من الأطراف السياسيّة فباستثناء معارضة القوّات لسلاح حزب الله معارضة هشّة من هذا النوع هي تحديد اً ما يفتح الطريق الفارق الكبير طبعاً في حجم القوّة والقدرة

عن خوض المعارضة للعمل البرلماني

أمّا إذا تمكّن طرفٌ ناشئ من إضعاف قوّة هذه الأحزاب في البرلمان إضعافاً مُعتبراً، فإن ذلك سيؤدي إلى تعطيله، عبر استعمال النظام لأدوات الهيمنة التي يحوزها.